حسن النجار يكشف رسائل السيسي من موسكو ومستقبل الشراكة الروسية الأفريقية في السياسة والاقتصاد

الوطن اليوم الإخبارية | تقرير: سحر إبراهيم
في قراءة سياسية موسعة لرسائل القاهرة من موسكو، استضافت الإعلامية سارة عزام، عبر برنامج «السياسة في أسبوع» المذاع على شاشات «الوطن اليوم» في بث مباشر، الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار،
رئيس تحرير جريدة الوطن اليوم الإخبارية والمستشار في الشؤون السياسية الدولية، لمناقشة دلالات كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة بالعاصمة الروسية موسكو.

وأكد حسن النجار أن كلمة الرئيس السيسي حملت رسائل سياسية واقتصادية واستراتيجية متعددة المستويات، تجاوزت حدود العلاقات الثنائية بين القاهرة وموسكو، لتطرح رؤية مصرية أوسع لمستقبل التعاون الروسي الأفريقي، ودور القارة في معادلات التنمية والأمن الإقليمي وإصلاح النظام الدولي.
حسن النجار: السيسي يطرح رؤية عملية للشراكة الروسية الأفريقية
وأوضح النجار، خلال حديثه لبرنامج «السياسة في أسبوع»، أن أبرز ما يميز كلمة الرئيس السيسي هو التأكيد على ضرورة الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي،
بحيث تتحول الاتفاقات والشراكات الدولية إلى مشروعات ملموسة تنعكس على اقتصادات الدول الأفريقية ومستويات معيشة شعوبها.
وأشار إلى أن تأكيد الرئيس أهمية احترام الأولويات الأفريقية وتحقيق المصالح المتبادلة يعكس توجها نحو شراكة تقوم على المنفعة المشتركة، وليس مجرد تبادل التصريحات السياسية،
لافتًا إلى أن نجاح التعاون بين روسيا والدول الأفريقية سيظل مرتبطًا بقدرته على تحقيق نتائج قابلة للقياس في مجالات الصناعة والاستثمار والطاقة والتجارة.
وأضاف أن مصر تسعى، من خلال علاقاتها الاستراتيجية مع روسيا، إلى توسيع فرص التعاون الاقتصادي بما يدعم خطط التنمية الوطنية، ويمنح الدول الأفريقية فرصًا أكبر للاستفادة من إمكاناتها ومواردها الطبيعية والبشرية.
محطة الضبعة والمنطقة الصناعية الروسية.. من التعاون السياسي إلى الاقتصاد الإنتاجي
وفي تحليله لأبرز محاور الكلمة الرئاسية، لفت حسن النجار إلى أن الإشارة إلى مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس تحمل دلالة اقتصادية مهمة؛
إذ تضع المشروعات الكبرى في قلب العلاقات المصرية الروسية، باعتبارها أدوات لتعزيز الاستثمار ونقل الخبرات وتوسيع القاعدة الإنتاجية.
وأكد أن التحدي الحقيقي يتمثل في تعظيم العائد الاقتصادي من هذه المشروعات، وربطها بفرص العمل والتصنيع المحلي وزيادة الصادرات، بما يساعد على الانتقال تدريجيًا من الاعتماد على تصدير المواد الخام إلى بناء صناعات أكثر تنوعًا وقيمة مضافة.
وأوضح أن الموقع الجغرافي لمصر، إلى جانب المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وشبكات النقل والممرات اللوجستية، يمكن أن يتيح فرصًا لتوسيع حركة التجارة والاستثمار بين روسيا وأفريقيا، شريطة توافر آليات تنفيذ واضحة ومشروعات قابلة للاستمرار.
خمسة محاور مصرية ترسم ملامح التنمية في أفريقيا
وتوقف النجار أمام المحاور الخمسة التي حددها الرئيس السيسي للتنمية الأفريقية، وهي دعم الممرات الاستراتيجية والمناطق اللوجستية، وزيادة التجارة البينية الأفريقية،

وتعزيز التعاون في الطاقة والربط الكهربائي، وتحقيق الأمن المائي والغذائي، إلى جانب تطوير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن هذه المحاور ترتبط ببعضها بصورة مباشرة؛ فالتجارة تحتاج إلى بنية لوجستية متطورة، والتنمية الصناعية تحتاج إلى طاقة مستقرة، والأمن الغذائي يرتبط بتطوير الزراعة وإدارة الموارد المائية، بينما أصبحت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من الأدوات المؤثرة في رفع كفاءة الإنتاج والخدمات.
وأضاف أن ترجمة هذه الرؤية إلى واقع عملي تتطلب تنسيقًا بين الدول الأفريقية، وتوسيع الشراكات التمويلية والاستثمارية، مع إعطاء الأولوية للمشروعات التي تستجيب للاحتياجات الفعلية للمواطن الأفريقي.
إصلاح مجلس الأمن.. رسالة مصرية بشأن تمثيل أفريقيا دوليًا
وفي الجانب السياسي، أوضح حسن النجار أن مطالبة الرئيس السيسي بإصلاح مجلس الأمن الدولي وتعزيز حضور أفريقيا في صناعة القرارات العالمية تعكس قضية مزمنة تتعلق بمدى تمثيل القارة داخل المؤسسات الدولية.
وأكد أن القارة الأفريقية، بما تضمه من دول وشعوب وإمكانات اقتصادية وبشرية، تحتاج إلى حضور يتناسب مع مصالحها وتحدياتها، خاصة في القضايا المرتبطة بالتنمية والأمن الغذائي والمائي وتسوية النزاعات.
ولفت إلى أن الإشارة إلى توافق أوزوليني وإعلان سرت تضع المطلب المصري في إطار المواقف الأفريقية الداعية إلى إصلاح منظومة الأمم المتحدة، بما يعزز التمثيل الأفريقي في مجلس الأمن، ويمنح الدول الأفريقية دورًا أكبر في القرارات التي تؤثر على مستقبلها.
القرن الأفريقي والبحر الأحمر والسودان.. الأمن الإقليمي في صدارة الرسائل
وتناول النجار ما تضمنته كلمة الرئيس السيسي بشأن التوترات في القرن الأفريقي، ورفض انتهاك سيادة دول المنطقة أو التدخل في شؤونها الداخلية، فضلًا عن التحذير من التحركات التي قد تؤدي إلى عسكرة البحر الأحمر وفرض وجود عسكري لدول غير مشاطئة على سواحله.
وأوضح أن هذه الرسائل تبرز أهمية الحفاظ على أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة، ومنع تصاعد التوترات الإقليمية، في منطقة ترتبط حركة التجارة الدولية واستقرارها بأمنها.
كما أشار إلى تأكيد مصر رفض المساس بوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، والدعوة إلى إنهاء الحرب ودعم مسار سياسي يقوده السودانيون أنفسهم.

وأضاف أن معالجة الأزمات الأفريقية تتطلب دعم الحلول السياسية، وتنسيق الجهود الإقليمية والدولية، مع احترام سيادة الدول وعدم تحويل الصراعات الداخلية إلى ساحات لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.
الأمن المائي.. تمسك مصري بالقانون الدولي والتعاون بين دول النيل
وفيما يتعلق بملف المياه، أكد النجار أن حديث الرئيس السيسي عن الأنهار العابرة للحدود يحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى مصر، التي تعتمد بصورة رئيسية على نهر النيل في مواردها المائية.
وأوضح أن تأكيد مبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق يعكس تمسك القاهرة بمعالجة قضايا المياه من خلال قواعد القانون الدولي والتعاون بين دول حوض النيل.
وأشار إلى أن تحويل المياه العابرة للحدود إلى مجال للتعاون بدلًا من النزاع يتطلب بناء الثقة وتبادل المعلومات والتوصل إلى تفاهمات تراعي مصالح الدول المعنية، وتدعم الاستخدام المنصف والمستدام للموارد المائية.
وشدد على أن الأمن المائي يرتبط بصورة وثيقة بالأمن الغذائي والتنمية الزراعية والاستقرار الاجتماعي، الأمر الذي يجعل التعاون في إدارة الموارد المشتركة ضرورة استراتيجية لدول القارة الأفريقية.
خطة 2027–2029.. الاختبار الحقيقي لنتائج القمة
واختتم حسن النجار المستشار في الشؤون الدولية تحليله بالتأكيد على أن خطة عمل الشراكة الروسية الأفريقية للفترة من 2027 إلى 2029 تمثل إطارًا مهمًا لتحديد مسارات التعاون خلال المرحلة المقبلة، لكن نجاحها سيظل مرتبطًا بمدى تحويل أهدافها إلى برامج تنفيذية واضحة ومشروعات قابلة للتقييم.
وأوضح أن المعيار الأساسي لنجاح القمة لن يكون فقط حجم التفاهمات المعلنة، بل ما ستسفر عنه من زيادة في التجارة والاستثمارات، وتطوير للبنية التحتية، وتعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والزراعة والأمن الغذائي والمائي.
وأكد أن كلمة الرئيس السيسي قدمت رؤية تربط بين الشراكة الدولية والتنمية الأفريقية، وبين المصالح الاقتصادية ومتطلبات الاستقرار السياسي، مع التشديد على احترام سيادة الدول وتعزيز حضور القارة في النظام الدولي.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن الرسالة الأبرز من موسكو تتمثل في أهمية الانتقال من الاتفاقات إلى التنفيذ، ومن الشراكات التقليدية إلى مشروعات تحقق مصالح متبادلة وتدعم التنمية والاستقرار في مصر وأفريقيا.








